مقدمة :
كثير من الناس يدخلون عالم الأسهم وفي ذهنهم سؤال واحد: كيف أربح؟ لكن قبل أن تضع أول ريال في السوق، عليك أن تعرف أنت من؟ هل أنت متداول أم مستثمر؟ الفرق بينهما ليس مجرد كلام، بل هو أسلوب حياة مختلف كلياً، ومن يخلط بينهما يخسر في الغالب.
أولاً: من هو المستثمر؟
المستثمر هو الشخص الذي يشتري السهم وينتظر، لا يهتم بتحركات السعر اليومية أو الأسبوعية، بل ينظر للصورة الكبيرة. يسأل نفسه: هل هذه الشركة ستكون أكبر وأقوى بعد 3 أو 5 سنوات؟ إذا كان الجواب نعم، يشتري ويصبر.
أشهر مثال في التاريخ هو وارن بافيت، الرجل الذي اشترى أسهم كوكاكولا عام 1988 ولا يزال يحتفظ بها حتى اليوم، وحقق منها أرباحاً تجاوزت 2000%.
صفات المستثمر الناجح:
- صبور ولا يتأثر بتقلبات السوق اليومية
- يدرس الشركة بعمق قبل الشراء
- يفكر بالسنوات وليس بالأيام
- لا يحتاج لمتابعة السوق كل يوم
ثانياً: من هو المتداول؟
المتداول هو الشخص الذي يستفيد من تحركات الأسعار القصيرة، يشتري اليوم ويبيع غداً أو بعد أسبوع أو بعد شهر. لا يهمه إذا كانت الشركة جيدة أم لا، يهمه فقط أن السعر سيتحرك لصالحه.
المتداول يعتمد بشكل رئيسي على التحليل الفني، يقرأ الشارت والمؤشرات ويتخذ قراراته بناءً عليها.
صفات المتداول الناجح:
- سريع في اتخاذ القرار
- يلتزم بوقف الخسارة دائماً
- يتابع السوق بشكل منتظم
- يتحكم في عواطفه ولا يتصرف بناءً على الخوف أو الطمع
ثالثاً: الفرق بينهما على أرض الواقع
أبرز فرق بين المستثمر والمتداول هو الزمن، فالمستثمر يحتفظ بالسهم لسنوات بينما المتداول يبيع خلال أيام أو أسابيع أو أشهر على أقصى تقدير. أما من ناحية التحليل فالمستثمر يعتمد على التحليل الأساسي ودراسة الشركة وأرباحها ومستقبلها، في حين يعتمد المتداول على التحليل الفني وقراءة الشارت والمؤشرات. وعلى صعيد الوقت المطلوب فالمستثمر يكفيه متابعة أسبوعية أو شهرية، بينما المتداول يحتاج متابعة يومية ومستمرة. وفيما يخص الضغط النفسي فالاستثمار أهدأ وأقل توتراً بكثير من التداول الذي يتطلب أعصاباً قوية وقدرة على اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط.
رابعاً: أيهما أنسب لك؟
الجواب يعتمد على ثلاثة أسئلة تصدق مع نفسك فيها:
السؤال الأول: كم وقتك المتاح؟ إذا كان لديك عمل أو مشاغل يومية ولا تستطيع متابعة السوق باستمرار، فالاستثمار أنسب لك بكثير. أما إذا كان لديك وقت كافٍ للمتابعة اليومية فالتداول يمكن أن يناسبك.
السؤال الثاني: كيف أعصابك؟ التداول يضغط على الأعصاب بشكل كبير، السعر يرتفع وينزل في دقائق وتحتاج قرارات سريعة. إذا كنت شخصاً يتأثر بسهولة بالخسارة ويتصرف بعاطفة فالاستثمار أريح لك.
السؤال الثالث: كم رأس مالك؟ رأس المال الصغير مع التداول النشط يُستهلك بسرعة بسبب العمولات والأخطاء. الاستثمار طويل الأمد يناسب كل مستويات رأس المال.
خامساً: هل يمكن الجمع بينهما؟
نعم وهذا ما يفعله كثير من المحترفين، يخصصون 70% من رأس المال للاستثمار طويل الأمد في شركات قوية، و30% للتداول في الفرص القصيرة. هذه الطريقة تعطيك استقراراً مع فرصة لأرباح أسرع.
الخلاصة:
لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة، المهم أن تعرف نفسك جيداً وتختار الأسلوب المناسب لشخصيتك ووقتك ورأس مالك. الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرون هو أنهم يبدأون كمستثمرين ثم يتحولون لمتداولين بسبب الخوف عند أول انخفاض، أو يبدأون كمتداولين ويتحولون لمستثمرين بعد خسارة لأنهم يرفضون البيع.
اعرف من أنت قبل أن تدخل السوق، وستكون نصف المعركة قد انتهت لصالحك.
أعجبك المقال؟ شاركه مع صديق أو قريب يهتم بعالم الاستثمار، فمشاركة واحدة قد تفتح له آفاقاً جديدة